قواعد ذهبية من قواعد الدعوة الربانية
اعداد د عبد العظيم بدوي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد
فعنْ أبيِ مُوسَى الأشْعَريَّ رضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ بعثَهُ وَمُعَاذًا إلى اليَمَنِ فقَالَ «لَهُمَا يَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا وَبَشِّرَا وَلا تُنَفِّرَا وَتَطَاوَعَا ولاَ تخْتَلِفا»
بعث النبيُّ أبا موسى الأشعريَّ، ومعاذَ بنَ جبلٍ رضي الله عنهما إلى اليمن داعييْن إلى الإسلام، ومُعَلّميْن للمسلمين ولمن دخل في الإسلام، فقال لهما قبلَ سفرِهما موصياً وناصحًا، ومعلمًا ومرشدًا لهما كيف تكون الدعوة
وما هي الأساليب التي يجب عليهما اتِّباعُها لتحقيق الغاية من سفرهما وهي دخول الناس في دين الله أفواجا، قال لهما
الوصية الأولى «يَسِّرَا وَلا تُعَسِّرَا»
أي بيّنا للناس سماحةَ الإسلام، ويُسْرَ الدين، فإنَّ هذا الدينَ يُسْرٌ لا عُسْرَ فيه، ولا مشقَّة ولا حرج، كما قال تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ البقرة
وقال تعالى مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ المائدة
وقال تعالى وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الحج
وقال تعالى يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا النساء ... فالدِّينُ يُسْرٌ لاعُسْرَ فيه، لا عُسرَ في العقيدة، ولا عُسرَ في الأحكام
فالإيمانُ أنْ تُؤْمِنَ باللهِ ومَلائِكَتِه وكُتُبهِ ورُسُلهِ واليَوْمِ الآخر، وتؤمنَ بالقَدرِ خَيْرِه وشَرّه ... ، وكلها عقائدُ سهْلةٌ وميْسورة، لا خفاءَ فيها ولا غُموض،