تحذير المسلمين من مشابهة المشركين
اعداد الشيخ / معاوية محمد هيكل
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن من الأصول العظيمة لديننا الحنيف الولاء للإسلام وأهله، والبراءة من الكفر وأهله، ومن مقتضيات ذلك أن يتميز المسلم عن الكفار، وأن يعتز بدينه ويفخر بإسلامه، ولقد طالب الإسلام أتباعه بالتميز في العقائد والشعائر والسلوك والأخلاق والمعاملات وفي الملبس والمأكل والمشرب وكل الأعمال الظاهرة والباطنة.
والمتأمل لواقع المسلمين اليوم لا يجد ضعفًا في التميز فحسب، بل يجد تأثرًا من كثير من المسلمين بغيرهم من أتباع الملل الضالة والكافرة؛ تقليدًا لهم وتشبهًا بهم في كثير من أمورهم.
وفي هذا المقال نحذر من هذا السلوك الخطير، فنقول مستعينين بالله تعالى:
أولاً: كمال الشريعة وكفايتها
يقول الله تعالى ممتنًا على عباده: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 9] .
فهذه الآية الكريمة تدل على تمام الشريعة وكمالها، وكفايتها لكل ما يحتاجه الخلق.
يقول ابن كثير في تفسيره: هذه أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة، حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم صلوات الله وسلامه عليه، ولهذا جعله الله تعالى خاتم الأنبياء، وبعثه إلى الإنس والجن، فلا حلال إلا ما أحله، ولا حرام إلا ما حرمه، ولا دين إلا ما شرعه.
وكل شيء أخبر به؛ فهو حق وصدق، لا كذب فيه ولا خلف، كما قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً} أي صدقًا في الأخبار، وعدلاً في الأوامر والنواهي، فلما أكمل لهم الدين؛ تمت عليهم النعمة.