فلا يُتصور أن يجيء إنسان، ويخترع في الشريعة شيئًا؛ لأن الزيادة عليها تعد استدراكًا على الله تبارك وتعالى، وتوحي بأن الشريعة ناقصة، وهذا يخالف ما جاء به كتاب الله تبارك وتعالى. فلا يتصور إنسان يزيد على شرع الله، ويكون غير مذموم.
عن طارق بن شهاب؛ قال: «قالت اليهود لعمر: إنكم تقرؤون آية في كتابكم، لو علينا معشر اليهود نزلت؛ لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا! قال: وأي آية؟ قالوا: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} . قال عمر: والله إني لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه، والساعة التي نزلت فيها: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة، في يوم الجمعة» . رواه البخاري.
وأخرج الطبراني في «معجمه الكبير» (1647) عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء؛ إلا وهو يذكر لنا منه علمًا. قال: فقال صلى الله عليه وسلم: «ما بقي شيء يُقَرِّبُ من الجنة ويباعد من النار؛ إلا وقد بُيِّن لكم» .
فهذا الحديث النبوي الشريف فيه التصريح الجلي الواضح بأن كل ما يقرب إلى الجنة قد بينه لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم، وأنَّ كل ما يباعدنا عن النار، إلا وقد بينه لنا- أيضًا- رسولنا عليه الصلاة والسلام.
فأي إحداثً أو ابتداع أو تقليد لأحد إنما هو استدراك على الشريعة، وجرأة شنيعة ينادي بها صاحبها أن الشريعة لم تكْفِ، ولم تكتمل، فاحتاجت إلى إحداثه وابتداعه!!
وهذا ما فهمه تمامًا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه: أنه قال: «اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم، وكل بدعة ضلالة» .
«فإذا كان ذلك كذلك؛ فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقاله: إن الشريعة لم تتم، وإنه بقي منها أشياء يجب استدراكها؛ لأنه لو كان معتقدًا لكمالها وتمامها من كل وجهٍ؛ لم يُبْتَدع، ولا استدرك عليها، وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم.