خاتم الأنبياء والمرسلين رحمة من رب العالمين
د عبد الله شاكر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر الميامين، ومن تبعهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين، وبعد:
ذكرت في اللقاء الماضي بعض الأدلة الصحيحة الصريحة الدالة على أن النبوة والرسالة ختمت بإمام الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم، وأواصل في هذا اللقاء الكلام حول هذا الموضوع لأهميته في الوقت الراهن، خاصة بعد تأييد الأفاكين لدعوة الكاذب الغلام القادياني في ادعائه النبوة، فأقول وبالله تعالى التوفيق:
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين» (1) .
وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله: «باب خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم» ، كما ترجم مسلم له بقوله: «باب ذكر كونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين» ، وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام وفضل النبي صلى الله عليه وسلم على سائر النبيين، وأن الله ختم به المرسلين، وأكمل به شرائع الدين (2) .
وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني عبد الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات المؤمنين ترين» (3) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاءُ فيكثرون. قالوا: فما تأمرنا؟ فوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم» (4) .