ويلاحظ في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر تعاقب الأنبياء في بني إسرائيل، وأمة النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من بني إسرائيل، فقد يتوهم إنسان أن النبوة مستمرة في دين النبي صلى الله عليه وسلم لأنها ليست بأقل من بني إسرائيل فقطع صلى الله عليه وسلم هذه الشبهة، ونبه تنبيهًا واضحًا أنه لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم، وأنه سيكون في أمته خلفاء يخلفونه- عليه الصلام والسلام - في رعاية أمته ودينه، كما صرح صلى الله عليه وسلم بأنه آخر الأنبياء، وأن مسجده آخر المساجد، وأن أمته آخر الأمم، وذلك فيما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وأبي عبد الله الأغر مولى الجهنيين (وكان من أصحاب أبي هريرة) ، أنهما سمعا أبا هريرة رضي الله عنه يقول: صلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد، إلا المسجد الحرام، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء، وإن مسجده آخر المساجد. قال أبو سلمة، وأبو عبد الله: لم نشك أن أبا هريرة كان يقول عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنعنا ذلك أن نستثبت أبا هريرة عن ذلك الحديث، حتى إذا توفي أبو هريرة تذاكرنا ذلك وتلاومنا (5) أن لا نكون كلمنا أبا هريرة في ذلك حتى يسنده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان سمعه منه، فبينا نحن على ذلك جَالَسَنَا عبد الله بن إبراهيم بن قارظ، فذكرنا ذلك الحديث والذي فرَّطنا فيه من نص أبي هريرة عنه، فقال لنا عبد الله بن إبراهيم: أشهد أني سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإني آخر الأنبياء، وإن مسجدي آخر المساجد» (6) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نحن آخر الأمم وأول من يحاسب. يقال: أين الأمة الأمية ونبيها؟ فنحن الآخرون الأولون» (7) .
كما أخبر صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أنه لا يوجد فاصل بينه وبين الساعة، وهذا يفيد أنه ليس بعده نبي، ومن ذلك ما رواه البخاري وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثت أنا والساعة كهاتين» (8) .