فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 18318

الجهاد في الإسلام

لفضيلة الشيخ سيد سابق

مدير عام الدعوة بوزارة الأوقاف

الإسلام يهتم بدعوة العالم الإنساني إلى الدخول في هدايته، لينعم بهذه الهداية ويستظل بظلها الظليل.

وإن الأمة الإسلامية هي الأمة المنتدبة من قبل الله لإعلاء دينه، وتبليغ وحيه، وهي منتدبة كذلك لتحرير الأمم والشعوب.

وهي بهذا الاعتبار كانت خير الأمم، وكانت مكانتها من غيرها مكانة الأستاذ من التلاميذ، وما دام أمرها كذلك فيجب عليها أن تحافظ على كيانها الداخلي، وتكافح لتأخذ حقها بيدها، وتجاهد لتتبوأ مكانتها التي وصفها الله فيها.

وكل تقصير في ذلك يعتبر من الجرائم الكبرى، التي يجازي الله عليها بالذل والإنحلال أو الفناء والزوال.

وقد نهى الإسلام عن الوهن، والدعوة إلى السلم، طالما لم تصل الأمة إلى غايتها ولم تحقق هدفها، واعتبر المسلم في هذه الحالة لا معنى له إلا الجبن، والرضا بالدون من العيش. وفي هذا يقول الله سبحانه:

فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم).

سورة محمد (35) .

أي الأعلون عقيدة، وعبادة، وخلقا، وأدبا وعلمًا وعملا.

إن السلم في الإسلام لا يكون إلا عن قوة واقتدار.

ولذلك لم يجعله الله مطلقًا بل قيده بشرط أن يكف العدو عن العدوان، وبشرط ألا يبقى ظلم في الأرض. وألا يفتن أحد في دنيه.

فإذا وجد أحد هذه الأسباب فقد أذن الله بالقتال.

وهذا القتال هو القتال الذي تسترخص فيه الأنفس، ويضحى فيه بالمهج والأرواح.

إنه لا يوجد دين من الأديان دفع بأهله إلى خوض غمرات الحروب وقذف بهم إلى ساحات القتال. في سبيل الله والحق. وفي سبيل المستضعفين، ومن أجل الحياة الكريمة غير الإسلام.

ومن استعرض الآيات القرآنية، والسيرة العملية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه من بعده. يرى ذلك واضحا جليا، فالله سبحانه ينتدب هذه الأمة إلى بذل أقصى ما في وسعها فيقول: (وجاهدوا في الله حق جهاده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت