بقلم فضيلة الشيخ: صالح بن عبد الله بن حميد
إمام وخطيب المسجد الحرام، والرئيس العام لشئون الحرمين، وعضو مجلس الشورى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، نواصينا بيده، والحمد لله ماض فينا حكمه، والحمد لله عدل فينا قضاؤه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبينا محمد خير البرية .. كل مصاب بعده جلل، وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان .. أما بعد:
فإن من عجائب الدهر عمومه بالنوائب، وخصوصه بالرغائب، فتتوالى المصائب وتحل البلايا بعضها بما كسبت أيدي الناس، وبعضها ابتلاء من الحكيم الخبير، ليتذكر المتذكر، ويتدبر المتدبر، ويراجع الناس أنفسهم لعلهم إلى ربهم يرجعون.
ويأتي فقد العلماء مصيبته من أعظم مصائب الدهر، ويعظم الشعور المصيبة بقدر عظم المفقود، ويشتد الولع والوله بقدر التعلق بالمفقود، والعلماء - بربك - من أعظم مفقود وأعز غائب، بفراقهم يشتد الألم، وما سواهم وجود كالعدم، فهم ورثة الأنبياء، ومصابيح الدجى، والضياء في الظلماء، والدواء للبلاء، بهم يُعرف الحق من الباطل، ويستبين الحلال من الحرام، ويتميز الهدى من الضلال، فضلهم ظاهر، وذكرهم عاطر، وحبهم آسر.
هم حملة الشريعة، وكنز الأمة، وحماة الدين، وكيف لا يكون فقدهم مصيبة ورحيلهم رزية، وقد قال نبينا محمد صلى الله عليه: (( إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال، ولكن يقبض العلم بموت العلماء، حتى إذا لم يبق في الأرض عالم اتخذ الناس رءوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا ) ).
بحياة العلماء تحيا الأمم، وبموتهم يضيع الناس، وإن من الناس من لا يفقده إلا أهله، بل فيهم من منيته أمنية الأماني، فلا حول ولا قوة إلا بالله.