وقال محمد بن إسحاق في غزوة الفتح: حدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على باب الكعبة، فقال: (( لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ففيه الدية المغلظة مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها، يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظيمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم من تراب ) )ثم تلا هذه الآية: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات: 13] ، ثم قال: (( يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل فيكم؟ ) )قالوا: خيرًا، أخٍ كريم وابن أخ كريم، قال: (( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ). ثم جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فقال إليه علي بن ابي طالب ومفتاح الكعبة في يده، فقال: (( هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء ) ).
(2) هم الذين يقومون بحجابة الكعبة، أي: يتولون حفظها، وفي أيديهم مفتاحها.
وهم لا يزالون إلى اليوم من نسل شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ابن عم عثمان بن شيبة المذكور في هذا الحديث.
(3) الحجر: اسم يطلق على المكان الملاصق للكعبة والذي أحيط بالسور، ولا يتم طواف الطائف إلا أن يطوف حوله مع الكعبة،
فمن دخل منه وطاف حول الكعبة المبنية فقط فطوافه ناقص غير صحيح.
والعوام يسمونه (حجر إسماعيل) ، والذي ثبت في مدونات السنة الصحيحة تسميته بالحجر، وغن أهل مكة حجروه لما أعجزتهم النفقة الحلال، فهو من الكعبة، وأن زيادة ابن الزبير أدخلت منه ما أخرجته قريش.