فهرس الكتاب

الصفحة 4775 من 18318

كلمتين

في رياض التوحيد

بقلم: إبراهيم شعبان يوسف

عقيدتان لقومين

الألى: عقيدة قوم يشركون بالله رب العالمين وقت الرخاء، ويجأرون إليه وحده في الشدائد. وهذا سلوك مشركي العرب قبل الإسلام.

والثانية: عقيدة قوم يشركون بالله رب العالمين في الرخاء، ويشتد شركهم عند الشدائد. وهذا سلوك بعض مسلمي اليوم.

وبيان ذلك: أن الله يقص علينا عن مشركي الجاهلية الذين أرسل فيهم محمد صلى الله عليه وسلم، فيقول (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) 32 لقمان. وفي موقف آخر يوضح القرآن الكريم منهجهم فيقول (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ) 22، 23 من سورة يونس.

هذا حالهم وقت الأنواء والعواصف: دعاء لله بإخلاص وخوف، ورغبة أكيدة في النجاة من الأزمة الطاحنة، والمشكلة التي اصطلحت أنواؤها على سفينتهم، فأوشكت على التردي في المهاوي المهلكة. ويستجيب الله لدعائهم وينجيهم - وهو يعلم تمامًا مدى نكوصهم عن بالغ رجائهم - قطعًا لحجتهم، ودفعًا لاحتجاجهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت