فهرس الكتاب

الصفحة 4776 من 18318

سبحان الله! وقت الشدة يدعون الله الواحد الأحد، الحي القيوم، ذا الطول والمدد والغوث، لعلمهم تمامًا بأنه القادر على إنجائهم من الهلاك والدمار والغرق والبلوى .. مخلصين له الدين. ويدركون تمامًا بأن معبوداتهم لا تغني عنهم فتيلا، ولا تصلح للنداء، أوالرجاء، أو حتى مجرد تذكر لحفظ ماء وجوههم عند العودة إليها وقت الرخاء، فيقولون في أزمتهم (َ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) يونس 22ومن أسف بعد الصحو، ومحو الكربات يعودون لشركهم وعنادهم ودعائهم للأصنام والهياكل المضروبة عليها، مع أن الله يذكرهم بأنه القادر على أن يخسف بهم جانب البر أو يرسل عليهم الحواصب ويأتيهم العذاب من حيث لم يحتسبوا.

وإني لأعجب لهؤلاء: هل أمنوا عودتهم إلى البحر مرة أخرى، فيرسل الله عليهم الريح قاصفًا فيغرقهم جزاء كفرهم؟ ومن يقرأ من سورة الإسراء يجد أن الله قال: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا) الإسراء 67 - 69 أقول: هل أمنوا ذلك، أم أن الرخاء ينسي الإنسان شدته؟!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت