فهرس الكتاب

الصفحة 6375 من 18318

موضوع العدد

مناصحة ولاة الأمور

بقلم د. جمال المراكبي

عضو لجنة الفتوى

رأينا من قبل كيف نظمت الشريعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم وجعلت أساسها قيام الحاكم نحو الرعية بما هو واجب عليه وما هو مأمور به من الحكم بشريعة الله، والتزام منهج الشورى وإقرار العدل، وكفالة حقوق الأفراد وحرياتهم، وصيانتها من كل اعتداء، وقيام الرعية بما هو واجب عليها من التزام طاعة أولى الأمر والصبر عليهم وعدم الخروج عليهم ما لم يأتوا بالكفر البواح الظاهر المعلوم بالضرورة من دين الله.

وقيام ولاة الأمور بواجباتهم حيال رعيتهم أمر من أمور الدين يثابون عليه، ويعاقبون إن هم قصروا في شيء منه، وقيام الرعية بواجبها نحو ولاة الأمر من قبيل الطاعة لله تعالى، ومن هذا المنطلق الإيماني قررت نصوص الشريعة مبدأ المناصحة وأوجبته على جميع المسلمين حكامًا ومحكومين، فعن تميم الدارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة - ثلاثًا - قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله عز وجل، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم (1) .

وقد عد بعض العلماء هذا الحديث من الأحاديث التى عليها مدار الدين كله، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدين النصيحة، فدل على أن النصيحة تشمل الدين كله، فتشمل خصال الإسلام والإيمان والإحسان.

والنصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هى إرادة الخير للمنصوح له، فهى كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلًا (2) .

ولهذا فإن رسل الله عز وجل قد قاموا بواجب النصيحة تجاه دعوتهم، وتجاه أممهم.

قال نوح عليه السلام:"أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ"... (الأعراف: 62) .

وقال هود عليه السلام:"أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ" (الأعراف: 68) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت