فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 18318

نداءات

لأخي المسلم

بقلم الدكتور: محمد نغش

يا أخي المسلم، سلام الله عليك، أما بعد ...

فهذه نصيحة أسديها إليك، وهي أن تعمل في صمت، وأن يكون عملك أكثر من قولك فقديمًا قالوا: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب.

وقد ورد الصمت في القرآن الكريم على أنه آية من آيات الله، ففي سورة مريم، قال سبحانه وتعالى على لسان زكريا عليه السلام: {قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا} .

فالصمت في أحيان كثيرة حكمة: {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} .

فإمساك اللسان عما لا يعني الإنسان هو الطريق الذي يوصل إلى رضا الرب، ويكفي الإنسان كل شر، ويوصله إلى كل خير.

ولكن الصمت ثقيل على النفس، لأنها تميل إلى الانطلاق في التعبير دون نظر أو تدبير، والحكيم هو الذي يلوذ بالصمت، فهو يخالف النفس الأمارة بالسوء، يمتنع عن القيل والقال، ويفكر فيما يوصله إلى الكمال ويريح نفسه ويسمو بها عن الدنايا.

فالصمت حرب على الغيبة والنميمة، به تتأدب النفس، وتتقي غضب الرب، وتسعد الشعوب، وتسود الأخلاق الحميدة، ويأمن الإنسان على عرضه عن الألسنة الحداد، والقلوب المريضة التي تدبر المكيدة، وتصرف وقتها فيما لا ينفعها، وتلحق الأذى بغيرها، وكثيرًا ما يكون الكلام سببًا في هلاك صاحبه وهلاك من يصاحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت