فهرس الكتاب

الصفحة 2363 من 18318

كما تحاول بعض ربات البيوت أن ترهق زوجها في إعداد طعام خاص لهذا اليوم، بذبح الطيور كالبط والأوز، وعمل طبق عاشوراء تفاخرًا ومباهاة بتوزيع قدر من الأطباق على جاراتها وأقاربها، احتفالًا بهذا اليوم من العام الجديد، حتى ولو كانت الإمكانات المالية لزوجها لا تسمح بذلك، فإن باب الاستدانة مفتوح دائمًا في نظر هؤلاء النسوة.

ومنهن من يعتقدن في البخور والعطور، وترديد التعاويذ الخرافية من الدجالين والمشعوذين، الذين يمرون على العامة بأسطوانات خشبية عليها نشارات ملونة بأزهى الألوان، ومزدانة بملح الطعام، وينادون وهم سائرون: حليمة رأت - أي رقت - النبي من العين، يالله السلامة من العين، يا ملح يا مليح، يا جوهر يا فصيح، دى عين المرة - أي المرأة - أحمى من الشرشرة، بخروا الكتكوت، ليطق يموت، بخروا السلالم، من عين أم سالم، خلو النار تهمد، بالصلاة على النبي محمد.

وغير ذلك من تلكم السخافات الموروثة عن الجدات الجاهلات، أما رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ودينه الحق فبريء كل البراءة من هذه المعتقدات العفنة المتخلفة الآسنة.

أما الرسالة المحمدية التي يسير المهتدون على نورها، ففيها ما ورد عن عائشة رضي اللَّه عنها أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يعوذ بعض أهله، ويمسح بيده اليمنى على المبتلى المريض قائلًا: (( بسم الله، اللهم رب الناس، مذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت، شفاء لا يغادر سقمًا ) ). (( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم ) ). وغيرها كثير. كلمات صافيات نقيات من الدنس والرجس والأوهام، ولجوء إلى الله وحده في كشف الضر والأذى والآلام.

وفقنا الله وإياكم للاهتداء بهدي رسوله - صلى الله عليه وسلم -، والرجوع إلى الله وحده في الشدائد والخطوب والملمات، وجعل لنا نورًا في قلوبنا يضيء لنا الظلمات: {وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ} ، وهدانا وإياكم سبيل الهدى، ووقانا شر العمى والردى، وصلى اللَّه وسلم على رسول الرحمة، وهادي الأمة، محمد النبي الأمين، وآله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. والسلام عليكم وعلى من اتبع الهدى ورحمة من اللَّه ورضوان.

عبد العزيز النحراوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت