حكم الاعتماد على الإذاعة في الصوم والإفطار
بقلم حضرة صاحب الفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد، فقد سألني كثير من الإخوان عن حكم الاعتماد على الاذاعة في الصوم والإفطار وهل ذلك يوافق الحديث الصحيح: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) الحديث.
وهل إذا ثبتت الرؤية بشهادة العدل في دولة مسلمة يجب على الدولة المجاورة لها الأخذ بذلك؟ وإذا قلنا بذلك فما دليله؟ وهل يعتبر اختلاف المطالع؟
والجواب عن هذه الأسئلة أن يقال: قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة أنه قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُم عليكم فاقدروا له ثلاثين) وفي لفظ آخر: (فأكملوا العدة ثلاثين) وفي رواية أخرى (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) .
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة) والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وهي تدل على أن المعتبر في ذلك هو الرؤية أو إكمال العدة.
أما الحساب فلا يعول عليه وهذا هو الحق وهو إجماع من أهل العلم المعتد بهم. وليس المراد من الأحاديث أن يرى كل واحد الهلال بنفسه وإنما المراد ثبوت ذلك بشهادة البينة العادلة. وقد خرج أبو داود بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام. وخرج أحمد وأهل السنن وصححه ابن خزيمة وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أعرابيًا قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال فقال: (أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ فقال نعم قال فأذن في الناس يا بلال يصوموا غدًا) .