توضيح الحجة في فضل العشر الأول من ذي الحجة
كتبه / أبو بكر بن محمد بن الحنبلي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ ثم أما بعد ..
فامتثالًا لقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة: 2] ، وقال الرسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت في (صحيح مسلم) من حديث تميم الداري، رضي الله عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: (الدين النصيحة) . قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) .
أحببت أن أقدم بين يديك أيها القارئ الكريم هذه البيانات النبوية المباركة التي فيها سعادتك في الدنيا والآخرة، فأقول وبالله وحده التوفيق.
إن شهر ذي الحجة قد تنوعت فيه الفضائل والخيرات التي من أعظمها إيقاع الحج فيه إلى بيت الله الحرام، وهو من الأشهر الحرم، حرم الله القتال فيه لوقوع الحج فيه، فلتشكر الله أيها المسلم على هذه النعمة العظيمة، ولتغتنم خيرات هذا الشهر، ولا تكن من الغافلين، واعلم أن الأيام المعلومات هي العشر الأوائل من ذي الحجة التي أقسم الله تعالى بها في سورة (الفجر) ، فقال عز وجل: (وَلَيَالٍ عَشْر) [الفجر: 2] ، وقال تعالى مرغبًا في الإكثار من ذكره تعالى فيها: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) [الحج: 28] ، وهي الأيام العشر عند جمهور العلماء، وأما الأيام المعدودات فهي أيام التشريق؟ فيستحب الإكثار من ذكر الله في هذه العشر المباركة من التهليل والتكبير والتحميد، وأن يجهر بذلك في الأسواق، فقد ذكر الإمام البخاري في (صحيحه) عن ابن عمر وأبي هريرة، رضي الله عنهما، أنهما كانا يخرجان إلى السوق فيكبران ويكبر الناس بتكبيرها، وهذا من رحمة الله بعباده، فإنه لما كان ليس كل واحد يقدر على الحج، جعل موسم العشر مشتركًا بين الحجاج وغيرهم.