عمرة عائشة رضي الله عنها
بقلم الرئيس العام / محمد صفوت نور الدين
أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الرحمن بن أبي بكر، رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم، والحديث أخرجه البخاري في كتاب العمرة، باب عمرة التنعيم، وفي كتاب الجهاد، باب إرداف الرجل أخته، كما أخرجه مسلم في الحج، وأخرجه أيضًا الترمذي والنسائي وابن ماجه.
والحديث يذكر طرفًا من حجة الوداع، حيث خرج إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه زوجاته، ومن استطاع الخروج من أصحابه ونساء الصحابة، رضوان الله عليهم، واجتمع في الحج أكثر من مائة ألف، فكان فيها تعلم أحكام الحج التي يسير عليها سائر الحجاج إلى اليوم، بل وفيها مسائل كثيرة غير مسائل الحج هي من أطيب الزاد للمسلمين إلى اليوم وإلى أن تقوم الساعة.
وكان ممن خرج معه في هذه الحجة عائشة أم المؤمنين، رضي الله عنها، وهي أعلم النساء قاطبة، فلما بلغت معه إلى سرف حاضت عائشة، رضي الله عنها، (وسرف موضع ماء على ستة أميال من مكة) ، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي تبكي، فلما علم أن سبب بكائها حيضها عند دخولها لأداء مناسك العمرة، قال لها: (إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت) ، ففعلت عائشة، رضي الله عنها، ثم طهرت في منى، فلما طافت الإفاضة، وهم النبي صلى الله عليه وسلم بالرجوع إلى المدينة، قالت: يا رسول الله، اعتمرتم ولم اعتمر، فقال لها: (يسعك طوافك لحجك وعمرتك) .
فقالت: يذهب أصحابي بحجة وعمرة، وأذهب أنا بحجة، فقال لها: (طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك) .