تقول عائشة، رضي الله عنها: حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة، فأعمر نساءه وتركني، فوجدت في نفسي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعمر نساءه وتركني، فقلت يا رسول الله أعمرت نساءك وتركتني وفقال لعبد الرحمن: (أخرج بأختك فلتعتمر، فطف بها البيت والصفا والمروة ثم ليتقض، ثم ائتني بها قبل أن أبرح ليلة الحصبة) ، قالت: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحصبة من أجلي.
فكان في ذلك من الفقه مسائل هامة وجليلة، ولكن الناس توسعوا في ذلك اليوم توسعًا بالغوا فيه، فأتوا بأمور حكم عليها بعض أهل العلم بالبدعة، لذا فإننا نحاول أن نجمل شرح ذلك الحديث وبعض المسائل المتعلقة به فيما يلي. والله المستعان.
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه: وهو أسن أبناء أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، وأمه أم رومان، فهو شقيق عائشة، وعبد الرحمن وابنه محمد المكنى بأبي عتيق، وأبوه أبو بكر، وجده أبو قحافة، كلهم أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنه لم يدركه أربعة مثلهم، كان اسمه عبد الكعبة، فغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه، وسماه عبد الرحمن، شهد عبد الرحمن بدرًا وأحدًا مع المشركين من قريش كافرًا، ثم أسلم في جمع من شباب قريش في هدنة الحديبية وحسن إسلامه، وكان من أشجع الرجال وأرماهم بسهم، شهد وقعة اليمامة مع خالد بن الوليد، فقتل سبعة من كبارهم منهم محكم اليمامة بن طفيل، رماه بسهم في نحره فقتله، وكان محكم اليمامة قد سد ثلمة من الحصن، فلما قتل دخل المسلمون من تلك الثلمة، شهد وقعة الجمل مع عائشة، وكان رجلًا صالحًا، وكانت فيه دعابة.
روى أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عن أبيه، وله في البخاري ومسلم ثلاثة أحاديث هذا أحدها، والثاني في قصة أضياف أبي بكر، والثالث في قصة الشاة التي اشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطعم بها مائة وثلاثين رجلًا وبقي منها ما حملوه معهم.