باب السنة
من البيوع المنهى عنها
بيع العينة بيع العربان
اعداد الشيخ زكريا حسينى محمد
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فلا يزال حديثنا موصولاً عن البيوع والمعاملات التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنقول مستعينين بالله: 13 - بَيْعَ الْعِينَةِ عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:» مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلاَ يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوفِيَهُ «. هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في أربعة مواضع من كتاب البيوع من صحيحه بالأرقام: (2124، 2126، 2133، 2136) ، كما أخرجه الإمام مسلم (1527) ، وفي البيوع (34، 37) ، وأخرجه الإمام أبو داود في البيوع (3492، 3495) ، والإمام النسائي في البيوع (499 - 4600) ، والإمام أحمد في المسند (2/ 111) ، والإمام مالك في الموطأ (640) . شرح الحديث المراد ببيع العينة: هو بيع المقصود منه أن يكون صلة للقرض بالربا. وصورته: أن يبيع شخص سلعة بثمن آجل ولم يقبض، ثم يشتريه في نفس الوقت من المشتري بثمن حالٍّ أقل من الثمن الذي باعه به أو إلى أجل آخر كذلك، وفي نهاية الأجل المحدد في العقد الأول يدفع الثمن الأول كله، والمراد منه أن يحصل المشتري على قرض من البائع، فيكون القرض بين الثمن الآجل والحال هو الزيادة الربوية، يستفيد منها صاحب المتاع الأول الذي باعه بيعًا صوريًا لا حقيقة له. ومثال ذلك أن يبيع شخص لآخر جهازًا أو نحوه من السلع بألف مثلاً مؤجلاً إلى عام أو أقل أو أكثر، ثم يبيع المشتري هذا الجهاز نفسه إلى بائعه الأول بثمانمائة تدفع حالاً إلى المشتري الأول، وفي نهاية الأجل المحدد بينهما لدفع الثمن في العقد الأول يدفع المشتري الثمن كاملاً، فيكون الفرق بين الثمنين الألف والثمانمائة ربًا لصاحب الجهاز الذي يبيع بيعًا صوريًا، وهكذا نرى أن الصفقة عبارة عن تحايل على الإقراض عن طريق البيع والشراء.