في رحاب سورة الإخلاص
أمين سعد مصطفى عسل
ليسانس لغة عربية كلية اللغة العربية جامعة الأزهر
والمدرس بمدرسة الزراعة الثانوية بالإسكندرية
{قلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ} .
أحد في ذاته وواحد في صفاته، لا ذات تشبه ذاته، ولا صفه تشبه صفاته.
ما عرف الله من شبهه بخلقه أو وصفه بغير ما وصف به نفسه أو أضاف إليه الولد والشرك وإن سماه باسمه وأظهر عبادته وادعى معرفته.
من أجل ذلك ضاهى أهل الكتاب غيرهم من المشركين في الجهل به، والافتراء عليه، وطمسوا معالم التوحيد عندهم بانحرافهم وتحريفهم فلم يستبينوا الحق ولم يعرفوه، واعتادوا آلهة يلدون ويولدون ويرثون ويورثون ويكونون من شيء من الأشياء، وتعنتوا في سؤالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه الذي يعبده ويدعو إليه وقالوا: من أي شيء هو؟ وممن ورث الدنيا ولم يورثها؟ وسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل عليه جواب ما سألوه:
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ. اللَّهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} .
فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي كما أمره ربه لأنه عز وجل فوق مقدور التفكير والتقدير وغير ما يهجس في الضمير ويقبل التعبير فليست له صفة تنال ولا حال تضرب فيه الأمثال لكنه سبحانه كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، أحاط بكل شيء علمًا وأتقن كل شيء صنعًا، وأحصى كل شيء حفظًا، وهم لم يروا ربهم عز وجل حتى يحيطوا به علمًا، فلا بد لهم من بيان رسوله حتى يعرفوه حقًا ويعبدوه والله عز وجل يقول لرسوله (قل أي عني ولا تقل عن نفسك فهو إذن يتلقى العقيدة الصحيحة عن ربه ولا يقول على الله إلا الحق.