فهرس الكتاب

الصفحة 6920 من 18318

موقف القرآن من الشعراء

أ. سعد صادق محمد

عضو جماعة أنصار السنة

ومدير تحرير مجلة الهدى النبوى

فى المقال السابق الذى نشرته مجلة التوحد بعدد رجب سنة 1414هـ بعنوان: دور الإسلام في الحركة النقدية، وقف بنا الحديث عند بيان أن الشاعر في الجاهلية ترك تصوراته القديمة، وأصبح يعمل في دائرة المبادئ الإسلامية.

نعم إن الشاعر الذى التزم بدعوة التوحد الخالص، لا بد أن يدور حول إطارها الأساسى وبالتالى تتحدد للشاعر ماهية الشعر في أنه نشاط من الأنشطة الإنسانية، له القدرة على التأثير في الجماعة الإسلامية، وذلك حين يعرض الحقائق والقيم التى أقرها الإسلام، عرضًا من شأنه أن يقوى أثر هذه القيم في الناس، بوسائل أقرها الإسلام نفسه، وإذا كان الأمر كذلك، فهناك سؤال يقفز إلى الأذهان:

هل رفض الإسلام الشعراء عمومًا، أم أنه حددهم لنا؟

يشير القرآن إلى الشعراء داخل سياق الآيات الآتية، في قوله تعالى:"هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ * وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ * إِلَّا الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ" (الشعراء: 221 - 227) ففى هذه الآيات القرآنية يمكن أن نلمح عدة أشياء:

أولها: أن الشاعر بمجىء الرسالة المحمدية - قد انحدرت مرتبته التى حظى بها أيام الجاهلية، ولم يعد هو ذلك الذى يستحق الاحترام الكامل والتقديس التام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت