فهرس الكتاب

الصفحة 6921 من 18318

ثانيها: أن الشعر في هذه الآيات مرتبط بصفات الغواية والكذب والخيال، وهى صفات ينفيها الدين الإسلامي الجديد، ويبتعد بها عن المسلم الذى ارتبط إيمانه بالله، ومن هنا نفى القرآن عن الرسول صلى الله عليه وسلم قول الشعر، وهاجم بشدة أولئك الذين زعموا أن القرآن ضرب من ضروب الشعر، يقول الله تعالى:"وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُبِينٌ" (يس: 69) .

فالقرآن الكريم يشير هنا إلى لفظة شعر الأدبية، وهذه الإشارة إلى لفظة شعر تفرق في حسم بين الشعر والقرآن.

والقرآن ينفى هنا في الآيات صفة"شاعر"عن النبي صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى:"بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ" (الأنبياء: 5) . ويقول:"إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُواءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ * بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ" (الصفافات: 35 - 37) . يقول الله عز وجل:"فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ" (الطور: 29 - 31) .

فالآيات التى مرت بنا تنفى عن القرآن صفة"شعر"، وتنفى - أيضًا - عن النبي صلى الله عليه وسلم صفة"شاعر"المفهومة من الدلالة اللغوية لهذه اللفظة، وخاصة عندما تقترب صفة"شاعر"من الكذب والكهانة والجنون.

ثالثها: أن القرآن حين هاجم الشعراء، وربطهم بصفات الكهانة والغواية والكذب لم يهاجمهم مطلقًا، بل استثنى الشعراء الذين يلتزمون بقواعد الإيمان، ويقومون بعمل صائب يخدمون به قيم الدين، ويدافعون عن مبادئه.

وإلى عدد قادم إن شاء الله، لنعرف: الشاعر الذى يريده الإسلام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت