الإسلام دين التقدم
بقلم: مصطفى برهام
الحج وسيلة إلى المجتمع الفاضل:
الحج عبادة من أعظم العبادات، وكثير من الجهال مع الأسف يعتقدون بمفهوم خاطئ أن الحج يشبه صكوك الغفران التي ابتكرها كرادلة المسيحية، مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) )وهذا الحديث يفسح أمام الإنسان مجالًا لمحو ما مضى من ذنوبه،، ولكن ذلك يرتبط بشروط أهمها الإخلاص العميق الذي يعيد الإنسان بعد الحج بغير الوجه الذي ذهب به قبل الحج. والحج مؤتمر سنوي عام يتحقق من خلاله للأمة الإسلامية مجالات تُبحث فيها مشكلاتهم .. فالفقر في مكان ما يمحوه غنى في مكان آخر، والمرض في مكان يعالجه طب في مكان، والجهل في مكان يقضي عليه علم في مكان آخر وهو ما يتحقق في قول الله تعالى (( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ) ) [الحج: 28] والحج من خلال أداء المناسك التي يؤديها الإنسان مجال لتذكر تاريخ كفاح النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار بحيث يؤدي التذكر إلى محاولة محاكاة ما كان عليه سلفنا الصالح من سلوك وخلق. والحج هو العبادة التي تؤدي بالإنسان في النهاية إلى التزود بتقوى الله مصداقًا لقوله تعالى (( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ ) ) [البقرة: 197] وهو بذلك وسيلة لإقامة المجتمع الإسلامي الفاضل.
من خلال ما تقدم يتضح أن العبادات جميعًا تتضافر كوسائل لإقامة مجتمع مثالي يسود فيه الخلق الكريم، بعد أن هذبت نفوس أفراده، وتكونت فيهم محبة أصيلة للخير، ونفور وكراهية للشر. وما دام المجتمع قد تكون فلا بد له من نظام للحكم .. فهل وضع الإسلام نظامًا للحكم؟ وما هي خصائص هذا النظام؟.