نظام الحكم في الإسلام:
الحكم يرتكز في أي نظام على عنصرين أساسيين هما: السياسة والاقتصاد .. ولو أننا فحصنا النظام السياسي في الإسلام لوجدنا أنه يقوم على ثلاث ركائز: المساواة والشورى والعدل ..
لقد كان الناس قبل الإسلام يتفاضلون بالجنس واللون والحسب والنسب والجاه والثراء. ومن خلال ذلك تأسست حقوق وامتيازات ظالمة لبعض الناس على غيرهم فأصبحوا سادة .. وجاء الإسلام ليمحو كل هذه الامتيازات الظالمة إلى الأبد، وليعلن أن الناس سواسية كأسنان المشط، وأنه كلهم لآدم، وآدم من تراب، وأصبح المعيار العادل الذي يتفاضل من خلاله الناس هو التقوى مصداقًا لقول الله تعالى (( يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ) [الحجرات: 13] وهذه هي المساواة في أعظم صورها حيث لن يحاسب الله الناس إلا بأعمالهم، ولعل هذا المعنى يوضحه القرآن الكريم من خلال ضربه لمثلين للكفر والإيمان: فزوجتا نوح ولوط عليهما السلام في النار لكفرهما رغم أنهما كانتا زوجتين لرسولين من أكرم رسل الله، وزوجة فرعون الطاغية الكافر في الجنة (( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ(10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَءَامَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )) [التحريم: 10 - 11] .