فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 18318

المعنى السياسي في الالتزام بالتقويم الهجري

بقلم الأستاذ إبراهيم إبراهيم هلال

سياسة الإسلام، أن تكون كلمة أبنائه هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، وأن تكون أمته قوامة على الأمم. وهو لا يصدر في ذلك عن أمر تعصبي، وإنما عن مبدأ طبيعي، يعترف به العدو والصديق وهو (البقاء للأصلح) ، وبالتالي (السيادة والقوامة والعزة للأقوم والأصلح) ، و (لله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون) (المنافقون: آية 8) . ولذلك فإن الإسلام قد اشتمل على كل ما ينفع البشرية في حاضرها ومستقبلها، وجاء لكل مشكلة بحل، سواء أكانت مشكلة فردية، أو اجتماعية، إقليمية، أو عالمية، في داخل النطاق الإسلامي، أو فيما بينه وبين الأقوام الآخرين.

وقد اعترف له بذلك الفلاسفة والمفكرون من يوم أن أتى وأثبت جدارته بقيام دولته العالمية المجيدة التي اعترف بفضلها وعدلها، العدو والصديق - إلى تلك الأيام التي نحياها. اعترفوا جميعًا (بأنه لم يطرق العالم ناموس مثل ناموس الإسلام الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم) . (فأما الزبدُ فيذهب جفاءً وأمّا ما ينفع الناس فيمكثُ في الأرض) . يمكث ويقوى ويعتز بعزة الله ووحي السماء.

ومن هنا فقط نقول: إن السيادة والعزة، يجب أن تكون لنا، لا لغيرنا؛ لأن رائد القوم أعقلهم، فلابد وأن تكون الأمة الإسلامية، وهي أعقل الأمم، وأعدلها، وأخيرها رائدتهم وسيدتهم.

فنحن لا ننزع هذا المنزع عن تعصبٍ، ولا لمجرد حب السيطرة والتحكم، وإنما من أجل خير البشرية جمعاء مسلمها، وغير مسلمها. فالإسلام شريعة الله في الأرض لعباده أجمعين، ونعمته لهم جميعًا، وفضله إليهم يسوقه، فلابد وأن يكون عميمًا، لمن اعتنقه، ولمن لم يعتنقه. ومن اعتنقه محاسب ومسئول عمن لم يعتنقه: هل أوصلت إليه الدعوة؟ هل قدمت إليه الهداية؟ هل أضأت في وجهه النور؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت