اتبعوا ولا تبتدعوا
جهود أهل السنة في المحافظة على القرآن الكريم
إعداد/ معاوية محمد هيكل
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالقرآن الكريم مصدر عزٍ وكرامةٍ للمسلمين وهو سر سعادتهم في الدنيا والآخرة، ولذا فقد أولوه اهتمامهم البالغ وعنايتهم الفائقة وأنزلوه المنزلة اللائقة به ولم يحظ أى كتاب غيره من الكتب بمثل ما حظي به القرآن الكريم من العناية الشديدة والاهتمام البالغ، فقد وجه المسلمون كل جهودهم، وبذلوا كل ما في وسعهم من أجل حفظ القرآن والحفاظ عليه كما أنزله الله تعالي على رسوله الأمين الذي عرف بامانته حتى قبل بعثته عليه أفضل الصلاة والسلام وشهد به عدوه قبل مُواليه، إلي أن وصل إلينا القرآن سالما محفوظًا، وإلي أن يرث الله الأرض ومن عليها سيبقي القرآن الكريم موضع اهتمام المسلمين وعنايتهم دائما وأبدًا.
عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن الكريم
وتتجلى عناية المسلمين بالقرآن الكريم وجهودهم في المحافظة عليه في الخطوات التي اتبعوها تجاه القرآن الكريم بدءًا برسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، ثم أصحابه الكرام رضي الله عنهم، فمن جاء بعدهم من التابعين لهم بإحسان إلي يومنا هذا، فالنبي صلي الله عليه وسلم الذي هو أمين الأرض قد بلغ من عنايته بالقرآن وحرصه على حفظه وسلامته وشدة اهتمامه به أنه كان يتابع جبريل عليه السلام عند تلقي الوحي منه، ويقرأ معه قبل أن ينتهي جبريل عليه السلام، وكان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك كله حرصا منه على حفظ ما يأتي به جبريل من القرآن لئلا ينساه ويتفلت منه بسبب نسيانه، فكان يعالج من نزول القرآن أشد المعالجة، إلي أن طمأنه الله تعالي وضمن له بقاء القرآن محفوظًا، وتكفل بجمعه في صدره وبيانه، وأنه لا ينسى منه شيئًا إلا ما أراد نسيانه فلا شئ عليه في ذلك.
قال تعالي: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ u إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ u فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ u ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 16 - 19] .
وقال تعالي {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] .
وقال تعالي {سَنُقْرِؤُكَ فَلا تَنسَى u إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى} [الأعلي: 6، 7]
هكذا كان حرصه صلى الله عليه وسلم على القرآن واهتمامه به فجمع الله القرآن في صدر رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وأراحه من العناء الذي كان يجده في نفسه من خوف نسيان القرآن وانفلات بعض أجزائه.