فهرس الكتاب

الصفحة 8137 من 18318

عقائد الصوفية في ضوء الكتاب والسنة

بقلم أ / محمود المراكبي

ابن سبعين والوحدة المطلقة (8)

الحمد لله على نعمة التوحيد، والصلاة والسلام على من دلنا عليها، محمد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:

فقد تتابعت من فضل الله - تبارك وتعالى - أحاديثنا حول أهم ركن من أركان تدور حوله عقيدة الصوفية، ألا وهو؛ وحدة الوجود، وعرج بنا الحديث على مراحل انحراف الفكر الصوفي والقول بالفناء والشطح والسكر، ثم توقفنا عند دور الحلاج والبسطامي، ثم واصلنا السير حتى أبرزنا دور ابن عربي، وعرضنا نظريته عن وحدة الوجود ونتائجها، وأثبتنا أن الرجل ليس إمامًا للعارفين، ولكنه هادم لأصول الدين، واليوم نستكمل الحديث مع ابن سبعين ودوره الذي لا يستهان به، فنقول وبالله تعالى التوفيق:

ولد أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم الأندلسي، المعروف بابن سبعين في سنة 613 هـ، وفي نفس المدينة التي ولد بها ابن عربي، وتوفي بمكة المكرمة سنة 669 هـ، ثم انخرط في سلك الطريقة الشوذية، نسبة إلى شيخه الصوفي الأندلسي عبد الله الشوذي، ثم أسس فيما بعد الطريقة السبعينية، وقد حصل ابن سبعين على الكثير المتنوع من المعارف، فتعلم فنون الفكر الإسلامي واليوناني، كما تعلم المذاهب والديانات غير الإسلامية، وحذق في علم الحروف (الجفر) والطب وغير ذلك من المعارف (1) .

ومن أهم مؤلفاته؛ (بُد العارف) ، و (المسائل الصقلية) ، و (رسالة الإحاطة) ، وكتاب (الألواح) ، و (الرسالة النورية في الذكر) ، وبعض الرسائل الأخرى، وقيل: إنه مات منتحرًا أو مسمومًا، وفي ذلك ورد: (وقد مات منتحرًا بمكة بأن قطع شرايين يده حتى تصفى دمه) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت