فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 18318

الدعوة إلى اللَّه والدعاة

لفضيلة الشيخ عبد العزيز عثمان النحراوي

يقول اللَّه عز وجل في سورة النحل مخاطبًا رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} الآية.

لا ريب أن الدعوة إلى سبيل اللَّه أنبل الأعمال وأسمى الآمال، وأنها مهمة الرسل والأنبياء ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وأنه ليس هناك غاية أسمى أو مهمة أعلى من الدعوة إلى اللَّه تعالى وصاحبها أشرف الرجال ومعقد الآمال {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} صدق اللَّه العظيم.

على أن الداعى إلى اللَّه على كتاب اللَّه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، يلزمه حين يعرض دعوة اللَّه أن يكون كيسًا فطنًا، وفارسًا بطلًا، تزينه حكمة وروية، وإخلاص نية، مع خلق كريم، وهدى سليم، إلى صراط مستقيم، يخاطب اللَّه رسوله مادحًا مثنيا: {فَبِمَا رَحْمَةٍ من اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [الآية من سورة آل عمران] .

وتحدثنا كتب السيرة النبوية أن رسول اللَّه محمدًا وهو أول الدعاة كان خير مثل يحتذى، وأفضل نبراس به يهتدى، يقول أنس بن مالك رضي اللَّه عنه: (خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين فما قال لى أف قط ولا قال لشيء فعلته لم فعلته؟ ولا لشيء تركته لم تركته؟ بل كان يقول: ما شاء اللَّه كان وما قدر فعل) .

وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا لقيه أحد أصحابه فقام قام معه، وإذا ودعه لا يترك يديه حتى يكون المفارق هو الذي يدعها، وأنه كان يحفظ مغيب أصحابه كما يحفظ محضرهم، يواسى مصابهم، ويأسو آلامهم، ويخفف شقاءهم، ويتفقد غائبهم، ويعود مريضهم، ويشيع جنائزهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت