كلمة التحرير:
رضاع الكبير
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه. وبعد:
فإن لهذه الشريعة الغراء أعداء ألدّاء، لا يألون إقدامًا، ولا ينكسون إحجامًا، ولا يعرفون انهزامًا في محاربتها ومحاولة وأدها في مهدها، بزعزعة ثوابتها وخلخلة قواعدها، والتشكيك في مسلّماتها، عقد لألوية البدعة، وإطلاق لعنان الفتنة، ومضادَّة للشريعة، بطرق الخداع والمكر والتأويل، والدجل والكذب والتحيل، ولبس الحق بالباطل بأقوال مزخرفة وألفاظ خادعة، تبريرًا للانحراف، وتقريرًا للتهاوي والانجراف، يتولى كبر هذا الجرم العظيم منافقون معاندون، يظهرون ما لا يبطنون، ويفسدون في الأرض ولا يصلحون، سلكوا إذ لم يقدروا على المجاهرة برفض الشريعة وردها طرقًا ماكرة، ووسائل مضلِّلة فاجرة، تقلب الحقائق، ليظهر الحق في صورة الباطل، والباطل في صورة الحق، وللباطل أنصارٌ وألفاف، وللفساد أعوان وأخلاف، وللشر نُظارٌ والأَّف، ولربما عمدوا في ذلك إلى بعض من يروج عليهم زغل المسائل، كما يروج على الجاهل بالنقد زغل الدراهم، يأتوهم بمسائل ظاهرها جميل، وباطنها مكرٌ وخداع وتضليل، فينظر الغِرُّ في ظاهرها، فيقضي بجوازها، وذو البصيرة ينقد مقاصدها وباطنها فيقضي بحرمتها وشناعة إبرازها.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى (2/ 253) : «هذه الحيل التي وضعها هؤلاء عمدوا إلى السنن فاحتالوا في نقضها، أتوا إلى الذي قيل لهم: إنه حرام فاحتالوا فيه حتى حلّلوه ما أخبثهم يحتالوا لنقض سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم» .
ويقول زياد بن حدير: قال لي عمر رضي الله عنه: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قال: قلت: لا، قال: «يهدمه زلة عالم، وجدال المنافق بالكتاب وحُكم الأئمة المضلين» . أخرجه الدارمي (1/ 82) ، وأبو نعيم في الحلية (1/ 355) .
رضاع الكبير ... وتشكيك المبطلين!!