فهرس الكتاب

الصفحة 18271 من 18318

كلمة التحرير

عام يقبل ... وصفحة تطوى!!

بقلم رئيس التحرير

جمال سعد حاتم

الحمد لله الواحد القهار، جعل في تعاقب الليل والنهار عبرةً لأولي الأبصار، وبعدُ

إن وقفة التوديع مثيرة للأشجان، مُهيِّجة للأحزان؛ إذ هي مُصاحبة للرحيل، مؤذنة بالتحويل، مضى من عمر الزمان عامٌ؛ تقلبت فيه أحوال، وتصرمت فيه آجال، وإذا كان ذهاب الليالي والأيام لا يعني عند الغافلين اللاهين سوى مُضي يومٍ ومجيء آخر؛ فإنه عند أولي الأبصار باعثٌ حي من بواعث الاعتبار، ومصدر متجددٌ من مصادر العظة والادِّكار، وها هو عامٌ جديد قد أقبل، طوى قبل مجيئه عامًا قد انتهى، فاز فيه من فاز، وخَسِرَ من خَسِر، ذهب عن دنيانا من ذهب، وطُويت صفحته، وبَلِيَ جَسَدهُ، وعلم قدره ومنزلته، فأخذ ما قدم، وندم على ما تَرَك، ذهب منهم الرئيس، ولحق به المرءوس، في يومٍ لا يصلح فيه الندم، وكثير من الأحياء ما زالوا يموجون في الدنيا بين حريصٍ ومُفرِّط، ومُصِرّ، ومُدَّعٍ واهم غَرَّتْهُ الدنيا بزخرفها، فانغمس في ثناياها

والشهور والأعوام، والليالي والأيام، مواقيت الأعمال ومقادير الآجال، تنقضي جميعًا، وتمضي سريعًا، والليل والنهار يتعاقبان لا يفتران، مطيتان حثيثتان تقرِّبان كل بعيد، وتبليان كل جديد، والموفّق السعيد لا يركنُ إلى الخُدَع، ولا يَغترّ بالطمع، فكم من مستقبل يوم لا يستكمله وكم من مُؤمِّلٍ لغدٍ لا يُدْركه وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ المنافقون

يؤمل ابن آدم طول العمر ويتسلى بالأماني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت