فهرس الكتاب

الصفحة 6701 من 18318

باب السنة

عظم حق الوالدين

كتبه

محمد صفوت نور الدين

-جعل الله سبحانه للوالدين نعمة الولادة والتربية الصالحة والعناية التامة بالأولاد. والوالدان هما أكبر الخلق وأعظمهم نعمة على الإنسان بعد رسل الله تعالى وقد جعلهما الله سببًا لوجوده والعناية به منذ الحمل حتى الرجولة، لذا جاء الشرع الشريف قرآنًا وسنة بالبيان الكامل والأمر الواضح بالإحسان للوالدين والتنفير الشديد من عقوقهما أو التقصير في حقهما.

-يقول صاحب الظلال عند قوله تعالى:"وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"من سورة الإسراء:

يستجيش القرآن الكريم وجدان البر والرحمة في قلوب الأبناء، ذلك لأن الحياة وهى متدفقة في طريقها بالأحياء لا توجه اهتمامهم إلى الوراء إلى الأبوة، إلى الحياة المولية، إلى الجيل الذاهب، ومن ثم تحتاج البنوة إلى استجاشة وجدانها بقوة لتنعطف إلى الخلف. وتتلفت إلى الآباء والأمهات.

-إن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى رعاية الأولاد، إلى التضحية بكل شيء حتى بالذات. وكما تمتص النبتة الخضراء كل غذاء في الحبة فإذا هي فتات، ويمتص الفرخ كل غذاء في البيضة فإذا هي قشرة، كذلك يمتص الأولاد كل رحيق وكل عافية وكل جهد وكل اهتمام من الوالدين فإذا هما شيخوخة فانية - إن أمهلهما الأجل - وهما مع ذلك سعيدان، فأما الأولاد فسرعان ما ينسون هذا كله ويندفعون بدورهم إلى الأمام. إلى الزوجات والذرية .. وهكذا تندفع الحياة.

ومن ثم لا يحتاج الآباء إلى توصية بالأبناء إنما يحتاج هؤلاء إلى استجاشة وجدانهم بقوة ليذكروا واجب الجيل الذي أنفق رحيقه كله حتى أدركه الجفاف.

-وهنا يجيء الأمر بالإحسان إلى الوالدين في صورة قضاء من الله يحمل معنى الأمر المؤكد. بعد الأمر المؤكد بعبادة الله (انتهى) .

ومما يدل على عظم حق الوالدين وفحش عقوقهما:

أولا: أن الله سبحانه قرن في مواضع متعددة من كتابه بين الواجب الأول وهو توحيده عز وجل وبين الإحسان إلى الوالدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت