الأئمة الأربعة وتعظيم الدليل
اعداد / عبده الاقرع
الحمد لله حمدًا لا ينفد، أفضل ما ينبغي أن يُحمد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه، وبعد:
فإن الناظر إلى مساجد المسلمين الآن يجد العجب العجاب؛ من تقديم من لا يصلح لإمامة الصلاة التي هي الركن الثاني من أركان الإسلام؛ لذا رأيت من الواجب بسط ما قاله أهل العلم فيمن يقدم للإمامة، فنقول وبالله التوفيق:
أولاً: من يُقدم للإمامة
أخرج مسلم في صحيحه عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سنًا، أو قال: سلمًا» .
فلابد من تقديم الأقرأ لكتاب الله للإمامة:
حكم اجتماع القارئ غير الفقيه بأحكام الصلاة مع الأقل منه قراءة وأكثر منه فقهًا.
اختلف العلماء في تقديم أيهما على قولين:
القول الأول: تقديم القارئ وهو مذهب الإمام أحمد، وبه قال ابن سيرين والثوري وأصحاب الرأي.
القول الثاني: تقديم الأفقه إذا كان يقرأ ما يكفي في الصلاة وهو مذهب عطاء ومالك والأوزاعي والشافعي وأبي ثور.
أدلة القول الأول:
1 -حديث أبي مسعود البدري سالف الذكر.
2 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم للإمامة أقرؤهم» . [رواه مسلم] .
3 -عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «لما قدم المهاجرون الأولون العُصبةَ- موضع بقباء- كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وكان أكثرهم قرآنًا» . [رواه البخاري] .
4 -ما جاء بحديث عمرو بن سلمة رضي الله عنه وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآنًا» . [رواه البخاري] . وفي رواية لأبي داود: «أكثركم جمعًا للقرآن» .
5 -لأن القراءة ركن في الصلاة فكان القادر عليها أولى كالقادر على القيام مع العاجز عنه.