اتبعوا ولا تبتدعوا
التأويل بين أهل السنة والمبتعدعة
الحلقة الثانية
اعداد
الشيخ معاوية محمد هيكل
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد
فقد تحدثنا في العدد الماضي عن معنى التأويل وأنواعه، وقلنا إن التأويل ليس مذمومًا كله، وعن تحريف النصوص عند المبتدعة، وذكرنا منه نوعين تحريف اللفظ، وتحريف المعنى مع بقاء اللفظ، وفي هذا العدد نكمل الحديث بعون الله تعالى عن النوع الثالث للتحريف؛ ألا وهو
تحريف الأدلة عن مواضعها
هذا النوع من التأويل من الأنواع الخفية جدًا، وقد يقع فيه كثير ممن يريد الخير وهو قليل البضاعة في العلم والفهم، كما أنه مدخل واسع لكثير من البدع، نسأل الله السلامة
قال الإمام الشاطبي في الاعتصام في شرح هذا النوع من التحريف «يرد الدليل على مناط فيصرف عن ذلك المناط إلى أمر آخر موهمًا أن المناطين واحد، وهو من خفيات تحريف الكلم عن مواضعه، والعياذ بالله»
ثم قال «وبيان ذلك أن الدليل الشرعي إذا اقتضى أمرًا في الجملة مما يتعلق بالعبادات مثلاً فأتى به المكلف في الجملة، كذكر الله والدعاء والنوافل المستحبات وما أشبهها مما يعلم من الشارع فيه التوسعة، كان الدليل عاضدًا لعمله من جهتين من جهة معناه، ومن جهة عمل السلف الصالح به، فإن أتى المكلف في ذلك الأمر بكيفية مخصوصة أو زمان مخصوص أو مكان مخصوص، أو مقارنًا لعبادة مخصوصة، والتزم ذلك بحيث صار متخيلاً أن الكيفية، أو الزمان، أو المكان، مقصود شرعًا من غير أن يدل الدليل عليه، كان الدليل بمعزل عن ذلك المعنى المستدل عليه»