دراسات شرعية:
المنهج الإسلامي في وقاية المجتمعات من الفاحشة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:
رأينا في الحلقة السابقة أن الله تعالى شرَّع الزواج آية من آياته الدالة على رحمته بعباده، وأن الزواج أعظم أركان المنهج الإسلامي في وقاية المجتمع من الفاحشة، يقي الفرد ويحفظ المجتمع كله عفيفًا طاهرًا، ولذلك اهتم المشرِّع به اهتمامًا كبيرًا في كل نواحيه، فتكلمنا عن الحث على النكاح، وقد وعد سبحانه بإعانة المقبل على الزواج، إن كانت نيته أنه يريد أن يعف نفسه ويعف امرأة مسلمة، كما بالحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاثة كلهم حق على الله عز وجل عونه؛ المجاهد في سبيل الله، والناكح الذي يريد العفاف، والمكاتب الذي يريد الأداء» . (صحيح سنن النسائي وغيره) .
وأن مدار الأمر في الاختيار على الصلاح، كما أمر الله تعالى، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، ونستأنف البحث - إن شاء الله-:
فإذا كان المشرع قد وجَّه الرجل للزواج بالمرأة الصالحة وأن يفتش عن الدين والأخلاق، فإنه كذلك وجَّه ولي المرأة نفس التوجيه، فالمرأة بمفردها لا تستطيع الاختيار السديد، فهي لا تعرف الرجال حق المعرفة، فحث وليها أن يتخير لها الصالحين: بوَّب الإمام البخاري باب: عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير. وذكر فيه عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يُحدِّث أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خُنيس بن حذافة السهميّ - وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوفي بالمدينة - فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقيني فقال: قد بدا لي ألا أتزوج يومي هذا.