فهرس الكتاب

الصفحة 4525 من 18318

وأن المساجد لله

بقلم: محمد عثمان فقير

لقد اقتضت حكمة الله سبحانه وتعالى أن يجعل لإيمان المؤمن علامات ودلائل على إخلاصه لله في عبادته علنًا، وجعل أبرزها عمارة المساجد.

والمساجد هي بيوت الله في الأرض حيث قال تعالى في الحديث القدسي (إن بيوتي في الأرض المساجد وزواري فيها عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره) .

والمسجد هو كل موضع من الأرض يسجد المسلم فيه لله وحده. وجعل الجلوس والحضور إليها لأداء الصلوات الخمس في أوقاتها دليلًا على صدق إيمان من يفعل ذلك. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان) وكان كذلك من السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله: (ورجل قلبه معلق بالمساجد) .

ثم إن العبد إذا أتى المسجد وجلس، وجب عليه أن يتأدب لمن هو في حضرته. حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) .

وفي المسجد يطرح العبد عن نفسه الدنيا وما فيها من هموم ويتفرغ لله وحده يناجيه ويتضرع إليه، فتصفو روحه وتستريح نفسه وتهدأ سريرته. والسجود هو أسمى أركان الصلاة. قال تعالى: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) النجم 62. وقال كذلك (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) العلق 19. وفسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك إذ قال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) . وبانتشار الإسلام واتساع رقعته عمت المساجد طول البلاد وعرضها.

والمسجد الحرام هو أقدم المساجد قاطبة حيث قال تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) آل عمران 96.

ثم كان ثانيها المسجد الأقصى الذي بني بعد المسجد الحرام بأربعين سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت