فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 18318

ثالثا - الإسلام .. دين عقل وعلم

للأستاذ عبد الكريم الخطيب

لا نجد دعوة من الدعوات السماوية، أو الإنسانية دعت إلى العلم، ورفعت قدره وقدر أهله، وأغرت بطلبه، وكشفت عن الثمرات العاجلة والآجلة التى يجنيها الناس من العلم، أفرادًا أو جماعات، كما دعت إلى ذلك الشريعة الإسلامية، فرضًا ووجوبًا وندبًا ..

وإذا كنا قد أشرنا من قبل إلى ما يوجبه العقل، وتفرضه الحياة على الإنسان من طلب العلم، والتزود بزاد المعرفة منه، فإنا نكتفى هنا، بما ورد على لسان الشرع من نصوص في هذا المقام، حتى نرى المطابقة التامة بين ما يقضى به العقل، وما يدعو إليه الشرع، الأمر الذى من شأنه أن يجعل العقل والشرع يلتقيان على سواء، التقاء العين بالنور، حتى تتحقق الرؤية من العين للمرئيات .. وأنه كما لا قيمة للعين من غير ضوء، ولا حاجة إلى الضوء من غير عين، كذلك لا قيمة للعقل بغير علم، ولا أثر للعلم بدون عقل ..

ففي القرآن الكريم، نجد أن أول ما استفتح به الكتاب الكريم، وبدئت به رسالة الإسلام، قوله تعالى {اقرأ باسم ربك الذى خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذى علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم} (سورة العلق: 1 - 5) .

فهذه دعوة من الله تعالى إلى"محمد"الأمى، الذى اصطفاه ربه، ليكون المبعوث إلى الناس بالهدى ودين الحق .. ومحامل هذه الدعوة إلى هذا"الأمى"هى أن يقرأ، والقراءة لا تكون إلا من كتاب، والكتاب لا يقرأ ما فيه إلا من تعلم الكتابة، والقراءة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت