تحت راية التوحيد
بقلم: فضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر
قلت في المقال السابق أن الإسلام في سبيل الدعوة إلى الله والإيمان به سلك إلى ذلك ثلاثة طرق وتكلمت عن الطريق الأول وهو إيقاظ الفطرة السليمة في النفوس، ورفع الحجب الكثيفة عنها حتى تتجدد الصلة بين العبد وربه. وقلت: إن أوضح ما تكون هذه الصلة حية في وجدان الإنسان حينما يتعرض لأمر لا يجدي في الخلاص منه شيء فيلجأ حينئذٍ لجوءًا كاملًا لله رب العالمين، وتارة تستمر هذه اليقظة ويبقى الإنسان على صلة دائمة بربه، وتارة يرتد على عقبيه نسيانًا لربه أو نكرانًا لفضله كما قال ربنا عز وجل: (( وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا ) ) [الإسراء: 67] .
أما الطريق الثاني إلى الإيمان بالله عز وجل فهو مخاطبة العقل البشري وتوجيهه إلى النظر في الكون وتدبر آياته الباهرة التي تدل على عظمة خالقها ومدبر شئونها.