براءة الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل المعاصي
إعداد/ شوقي عبد الصادق
الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، وأرسل رسوله بالهدى ودين الحق وجعله سراجًا منيرًا، وأصلي وأسلم على عبده تسليمًا كثيرًا، وبعد:
من المعلوم بالدين ضرورةً أن أمة النبي صلى الله عليه وسلم هي الشاهدة على الأمم قبلها، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الشهيد على هذه الأمة، فيكون كما أخبر عن نفسه ورواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشقُ عنه القبر، وأنا أول شافع وأول مشفع» . [مختصر مسلم 1524]
وكما ثبت في حديث الشفاعة الطويل: يقول أولو العزم من الرسل كل واحد منهم يقول: نفسي نفسي اذهبوا إلى غيري حتى يأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فيشفع بإذن ربه سبحانه ويُقبل منه، وفي حياته يقول: «لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني» [مصنف ابن أبي شيبة] . ومع علو قدره صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة نجده يحرص على تجريد التوحيد بقوله فيما رواه البخاري: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد اللَّه ورسوله» . [فتح الباري: 3445] ، وجاء القرآن والسنة يبرئان الرسول صلى الله عليه وسلم من كل ما يؤدي إلى إفراط في قدره أو تفريط في منزلته، ومن ذلك:
أولًا: بُرّئَ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من العلم بالغيب إلا ما شاء اللَّه: