فهرس الكتاب

الصفحة 6123 من 18318

من الإعجاز الطبي في القرآن:

التوحيد وجوارح الإنسان

بقلم: د. السيد الجميلي

الحمد لله وحده لا شريك له، غير معدول به، والصلاة والسلام على المبعوث بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين، عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

فإن خلق الإنسان، وتناسق ملكاته، وتناسب أبعاده، ودقة إتقانه على أجمل وأدق صورة - ينطق بالإعجاز للخالق جل شأنه ويهيب بالإنسان بين فينة وأخرى أن يجعل وجوده في كل جزئيات الزمن موصولًا بربه وخالقه جل شأنه، قال تعالى: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُون) الذاريات (51/ 21) أي وفي أنفسكم من الآيات والعبر من مبدأ خلقكم إلى منتهاه، أفلا تبصرون قدرة الحق جل شأنه لتعرفوا قدرته على بعثكم، وهو أهون عليه؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد اختلاف الصور، والألسنة، والألوان، والطبائع والسمع والبصر والعقل. راجع تفسير الخازن (4/ 203) .

وليس بدعًا أن تسلم فطرة الإنسان بالتوحيد الخالص المحصن غير المشوب بلوثات الشرك والابتداع فقد نطقت بذلك من قديم الأزل عندما استنطقت قبل خلق أجساد بني آدم فأقرت بالألوهية والربوبية توحيدًا للخالق جل شأنه، قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيءَادَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) الأعراف (7/ 172) قال الإمام الطبري: (أي واذكر يا محمد إذ استخرج ربك أولاد آدم من أصلاب آبائهم فقررهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض بذلك) أهـ تفسير الطبري (13/ 186) قال ابن عباس: مسح الله ظهر آدم عليه السلام فأخرج منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت