وقمين بالإنسان الذي خلقه ربه في أحسن تقويم أن لا يشرك بربه أحدًا، قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَة) (95/ 4) .
وقال أيضًا: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (98/ 5) قال الشيخ الصاوي في حاشيته على الجلالين (4/ 343) (وخص الصلاة الزكاة لشرفهما) .
ولكن الشياطين تأبى إلا أن تحتوش بني آدم وتكتنفهم لتضللهم وتنكب بهم عن سواء المحجة فيضلوا الطريق بعبادة غير الله، وإشراكهم به وشركهم بعبادة الأصنام المتمثلة في المخلوقين وغيرهم من الأحياء والمقبورين الذين لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا. وقد أراد الله سبحانه وتعالى أن يعرى هؤلاء، ويفضح أمرهم فقال تعالى: (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) يوسف (12/ 106) وإن كانت الآية تشير إلى عبدة الأصنام وقت التنزيل إلا أنها عامة في كل من عبد مع الله إلهًا آخر، أو عدل بربه مخلوقًا أو توسل بالذوات المخلوقة من المقبورين والذين تعلقوا بالمخلوقين ونسوا الخالق، وظنوا أن الملك بيدهم يتصرفون فيه كيف يشاؤون. راجع تفسير هذه الآية في الجامع لأحكام القرآن (9/ 272) .