كتبه / سمير عبد العزيز محمد
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
إخواني المسلمين هاهو شهر رمضان قد أظل بخيراته وبركاته العظيمة، شهر تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب جهنم، وتصفد فيه الشياطين.
أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة، رضي الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دَخَلَ شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغُلقت أبواب جهنم، وسُلسلت الشياطين) .
ومعنى (سُلسلت) ؛ أي أوثقت بالأغلال، وفي بعض روايات الحديث: (صفدت) ؛ أي شدت بالأصفاد وهي الأغلال، وهما بمعنى واحد.
وفي رواية أخرى لأبي هريرة بلفظ: (إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن) . أخرجه ابن خزيمة والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم، وسنده صحيح.
والمراد أن الشياطين لا يخلصون في افتتان المسلمين إلى ما يخلصون إليه في غيره لاشتغالهم بالصيام الذي فيه قمع الشهوات، وبقراءة القرآن والذكر، فهذا من نعم الله على المسلمين في هذا الشهر الكريم، وهذا من فضائل هذا الشهر العظيم.
قال الشيخ ابن عثيمين - حفظه الله: فمن فضائل هذا الشهر؛ أن مردة الشياطين يصفدون بالسلاسل والأغلال، فلا يَصِلُونَ إلى ما يُريدون من عباد الله الصالحين من الإضلال عن الحق والتثبيط عن الخير، وهذا من معونة الله لهم أن حبس عنهم عدوهم الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير، ولذلك تجد عند الصالحين من الرغبة في الخير والعزوف عن الشر في هذا الشهر أكثر من غيره. اهـ.
فإن قيل: كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرًا، فلو صُفدت الشياطين لِمَ يقع ذلك؟