فهرس الكتاب

الصفحة 9379 من 18318

عقائد الصوفية في ضوء الكتاب والسنة - مقام الغوثية -

بقلم عميد مهندس

محمود المراكبي

يفرق الصوفية بين مقام القطب ودرجة الغوث، فهم يزعمون أن الغوثية أعلى من مرتبة القطبانية، وأعلى مقامات الأولياء على الإطلاق مرتبة يسمونها مرتبة (القطب الغوث الفرد الجامع) ، وسنتعرف على الغوث من خلال تعريفات القوم.

أولًا: تعريف القطب الغوث:

يعرف القاشاني في مصطلحاته (167) مقام القطب الغوث بأنه: هو القطب حين يلتجأ إليه، ولا يسمى في غير ذلك الوقت غوثًا، بينما يعرف الصوفية القطب بأنه: هو جامع الأسماء الحسنى، ولا تجد صفة من الصفات الحسنة إلا رأيتها فيه، يأتي بالجديد الذي يناسب زمانه، فلزمانه بُعث، ولولاه ما ابتعث، فهو غوث العباد، وهو النجم الهادي، وفي كتاب الله سورة باسمه، وفي أولها: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى) [النجم: 1] ، إشارة إلى المصدر الذي جاء منه القطب، وقد هوى إلى الأرض، ليجعل الله به أفئدة من الناس تهوي إليه.

[ (النصوص) لمحمد غازي (271) ] .

فالقطب بهذا المفهوم هو إله مع الله، فعلمه يساوي علم الله، ويقدر على ما يقدر عليه الله، فكأنه إله معين لفترة زمانية معينة، ثم يعين غيره وهكذا، كما أنه يأتي بالجديد، وسبق أن قلنا: إنه ينسخ ما قبله كما تنسخ شريعة النبي ما كان قبله من شرائع.

ثانيًا: خصائص القطب الغوث:

مما سبق نستطيع أن نستخلص أن للقطب الغوث عند الصوفية خصائص عديدة منها:

1 -أنه يختلي وحده بالحق تعالى، ولا تكون لغيره من الأولياء هذه المزية، والمعروف أن القطب الغوث في المرتبة الرابعة، وهي مقام الصديقية الكبرى، أو القرابة العظمى.

2 -إذا مات القطب الغوث انفرد تعالى بتلك الخطوة أو الخلوة لقطب آخر، ولا ينفرد بالخلوة الله تعالى لشخصين في آن واحد أبدًا، وهذه الخلوة تعتبر من علوم الأسرار.

3 -يلزم أن يكون القطب واحد في إقامة الدين، وذلك لئلا يقع التنازع والفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت