تحت راية التوحيد
بقلم فضيلة الشيخ: عبد اللطيف محمد بدر
قلت في المقال السابق أن الدعوة الإسلامية بدأت بداية صعبة ولكنها ضرورية، ولا بد منها، لأنها كغيرها من الدعوات السماوية السابقة، تريد أن تحرر العباد، عبادة العباد إلى عبادة ربهم الذي خلقهم ورزقهم ويدبر شئونهم، فكانت دعوة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى الناس أن يقولوا لا إله إلا اللَّه هي البداية الصعبة التي لا بد منها.
وصعوبتها تأتي من أنهم فهموا منها أنها منهاج جديد وضع للناس، يغاير كل المغايرة ما كانوا عليه وألفوه في العقيدة وفي العبادة وفي السلوك، فيصحح ما فسد من عقائدهم، وما ساء من عبادتهم، وما اعوج من سلوكهم، وبغير ما بهم من ضلال، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم بإذن ربهم إلى صراط مستقيم. كما قال اللَّه تعالى: {قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ 15 يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} 15 - 16: المائدة.
لقد كان الإيمان باللَّه والرغبة في التقرب إليه- وما يزال- فطرة مركوزة في النفوس {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} 30 - الروم.
إلا أن البيئة التي يعيش فيها الإنسان، إما أن تنمي هذه الفطرة، وتجعلها متعلقة باللَّه، إن كان يسودها منهج اللَّه وتخضع لحكم اللَّه وتتحقق بمعنى لا إله إلا اللَّه، وإما أن تطمس هذه الفطرة إن كان يسودها منهج البشر وتخضع لحكم القانون ولا تتحقق بلا إله إلا اللَّه.