باب السنة
حال المؤمنين وسلوك الصالحين
الحمد لله وحده، حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه.
أما بعدُ: فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصِّيَامُ جُنَّةُ، فَلا يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وإِن امرؤٌ قَاتَلَهُ أو شاتمهُ فليقل: إني صائم (مرتين) ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوف فَمِ الصَّائمِ أطيب عند الله من ريح المسْكِ يترك طعامه وشرابه وشهوته من أَجْلِي الصيام لي وأنا أجزى به» .
هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه بالأرقام الآتية (1894، 1904، 5927، 7492، 7538) ، كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه برقم (1151) ، وكذلك أخرجه الإمام أبو داود في سننه برقم (2363، وأخرجه الإمام أحمد في المسند بالأرقام(1/ 195 - 196، 2/ 257، 273، 302، 312، 4/ 23، 5/ 83) . وكذلك الإمام الدارمي في سننه برقم (1732) من حديث أبي عبيدة، وبرقم (1771) من حديث أبي هريرة.
أولاً: شرح الحديث
قوله: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» . قال الحافظ في الفتح: زاد سعيد بن منصور عن مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد «جُنَّةٌ من النَّار» ، وللنسائي من حديث عائشة مثله، وله من حديث عثمان بن أبي العاص: «الصيام جُنَّةٌ كجُنَّةِ أحدكم من القتال» . ولأحد من طريق أبي يونس عن أبي هريرة: «جنة وحصن حصينٌ من النار» . وله من حديث أبي عبيدة بن الجراح: «الصيام جُنَّةٌ مَا لَمْ يخرقها» . زاد الدارمي: «بالغيبة» أي: ما لم يخرمها بالغيبة، وبذلك ترجم له هو وأبو داود.