فهرس الكتاب

الصفحة 1957 من 18318

من مفردات القرآن

الوحي

للدكتور محمد جميل غازي

تحدثنا في المقال السابق عن قول اللَّه تعالى: (42: 51 - 53)

{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَ وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ. وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُوَلاَ الإيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي إلاَّرْضِ أَلاَ إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ} .

وقد بينا في المقال السابق النقط الآتية:

1 -معنى كلمة (الوحي) .

2 -حديث القرآن عن ضرورة الوحي وحتميته.

3 -تأكيد أن اللَّه أوحى إلى رسل كثيرين: منهم من قص علينا نبأه، ومنهم من لم يقصص علينا نبأه.

4 -ضروب تكليم اللَّه للبشر التي حددتها آية سورة الشورى.

ونواصل الآن الحديث في هذا الموضوع فنقول وباللَّه التوفيق:

5 -وقد كان للوحي إلى الرسول الخاتم محمد - صلى الله عليه وسلم - عدة حالات لا تخرج عما جاء في هذه الآية الجامعة:

منها: الرؤيا، فقد روى البخاري عن عائشة رضي اللَّه عنها، أنها قالت:

(أول ما بدئ به رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من الوحي: الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح) . وقد سبق لإبراهيم عليه السلام أن رأى في منامه أنه يذبح ابنه، فصدق ما رأى، وهم بتنفيذه {37: 102قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} .

ومنها: ما كان يلقيه الملك في روعه وقلبه، في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إن روح القدس نفث في روعي ) ). وقد مر.

ومنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتمثل له الملك رجلًا فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحيانًا، كما في الحديث الصحيح عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه.

وكان كثيرًا ما يأتيه في صورة دحية بن فضالة الكلبي ولعل نزول الوحي في صورة هذا الصحابي كان بعد الهجرة إذ أن دحية لم يسلم إلا بعد غزوة بدر.

ومنها: أنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجرس - وكان أشده عليه - صلى الله عليه وسلم - فيتلبس به الملك، حتى أن جبينه ليتفصد عرقًا في اليوم الشديد البرد، وحتى أن راحلته لتبرك به إلى الأرض إذا كان راكبها، ولقد جاءه الوحي مرة كذلك وفخذه على فخذ زيد بن ثابت فثقلت عليه حتى كادت ترضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت