فهرس الكتاب

الصفحة 1958 من 18318

ومنها: أنه يرى الملك في صورته التي خلق عليها فيوحى إليه ما شاء اللَّه أن يوحيه، وهذا وقع له مرتين كما قص اللَّه علينا في سورتي التكوير والنجم. قال تعالى - في صورة التكوير: {19 - 23 إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ. ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ. مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ. وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ. وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ} .

وقال تعالى - في سورة النجم: {1 - 15وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى. مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى. وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلاَ وَحْيٌ يُوحَى 4 عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى. ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى. وَهُوَ بِالأُفُقِ إلاَّعْلَى. ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى 8 فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى. مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى. أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى. وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى. عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى. عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} .

وقد أورد ابن القيم في كتابه (زاد المعاد) (ج1 ص 34 مطبعة السنة المحمدية بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي رحمه اللَّه) حالتين للوحي غير ما ذكر:

الأولى: كلام اللَّه للنبي - صلى الله عليه وسلم - منه إليه بلا واسطة ملك، كما كلم اللَّه موسى بن عمران.

الثانية: تكليم اللَّه له كفاحًا من غير حجاب، ويرى ابن تيمية أن الصواب هو ما ذهبت إليه عائشة رضي اللَّه عنها، ووافقها عليه جمهور الصحابة، كما حكاه عثمان بن سعيد الدارمي إجماعًا للصحابة. وهو الحق إذ أن المراجع الصحيحة تنفي أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد رأى ربه في الدنيا.

أما الحالة الأولى التي أوردها ابن القيم - فإنه على فرض ثبوتها - يمكن أن تفهم من حالات الوحي التي سبق أن ذكرناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت