القتال فريضة الله في جميع شرائعه - 2 -
بقلم الأستاذ ربيع مصطفى برهام
سكرتير فرع المحلة الكبرى
وفي يثرب أسس الرسول صلى الله عليه وسلم الدولة الإسلامية الفتية ثم بدأ في إرسال بعوث وسرايا يعنينا منها في هذا المقام السرية الأخيرة التي أرسلها الرسول بقيادة عبدالله بن جحش لاستطلاع أحوال قريش، وأثناء تواجدهم بنخلة - مكان بين مكة والطائف- وكان ذلك في آخر شهر رجب من السنة الثانية للهجرة، مرت بهم قافلة تجارية لقريش يقودها عمرو بن الحضرمي، ونفر من القرشيين معه، وقد رأى أفراد القافلة المسلمين المعسكرين بنخلة وتشاور عبدالله بن جحس ومن معه، فلئن تركوهم فسرعان ما يبلغون مكة ويخطرون من بها بمكانهم وهو منهم جد قريب، وربما مال عليهم المكيون فأسروهم أو قتلوهم، ولئن هاجموهم يكونون قد اعتدوا على حرمة الشهر الحرام.
وقال بعضهم لبعض: (والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم فيلمتنعن منكم به، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام) ، ولكنهم استخاروا ربهم وهاجموا القافلة وأسروا منها رجلين من قريش، وقتلوا من قدروا عليه منهم، وكان في القتلى عمرو بن الحضرمي. ثم سار عبدالله بن جحش ومن معه حتى قدموا المدينة، وقد عاتبهم الرسول صلى الله عليه وسلم عتابًا شديدًا وقال لهم: (ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام) ثم أوقف القافلة والأسيرين حتى يقضي الله في ذلك الأمر.
وانتهز مشركو قريش تلك الفرصة وشنوا حملة شديدة لإثارة الغضب في صدور العرب في كل مكان؛ لأن محمدًا وأصحابه استحلوا حرمة الشهر الحرام، فسفكوا فيه الدماء، ونهبوا الأموال، وأسروا الرجال، ويغضب المسلمون على عبدالله بن جحش ومن كان معه؛ لأنهم أوقعوهم في هذا الحرج وما كان أغناهم عن ذلك.