فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
افتتاحية العدد
هل ينظرون
بقلم الرئيس العام الشيخ
محمد صفوت نور الدين
الحمد لله رب العالمين بدأ إنزال القرآن بقوله:"اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ" (العلق: 1) ليدل الناس على أنه المربى للخلق، وتمام تربيته لخلقه إنما تكون بالعمل بشرعه، فإن الإنسان كمخلوق مكلف بقوله:"اقْرَأْ"وفى الآية من العبر والعظات والعطاء الجميل فوق الوصف والإحصاء والعد، وسنحاول - مستعينين بالله تعالى بيان طرف من ذلك.
أولًا: الله الذى أنزل الشرع، وأمر بقراءته للعمل به، هو الذى أبدع خلق الخلق ونظمه، وبنظرة إلى الخلق نجد أن أسباب الحياة قد أودعها رب العزة، وجعلها في كونه موفورةً وفوق الكفاية دائمًا. فالهواء يتجدد ولا ينفذ من عناصره شىء. ولا يختل في نسبته. وضوء الشمس وحرارتها مستمر بقدر الحاجة، بل فوق الكفاية وإلى حد الوفرة، وكذلك الماء والنبات، حتى أسماك البحار لايراها إلا الله، فهى فوق الكفاية، وغير ذلك. فالذى خلق الكون وجعله بهذا العطاء الطويل في أمده، بحيث يصبح أمده الذى هو عمره لا نعرف له بداية، مع يقيننا أن للكون بداية (1) ، فليس الكون أزليًا. هو الذى أنزل الشرع من بداية معلومة (2) هى أقرب كثيرًا من بداية الكون، فإذا أخبر سبحانه عن كفاية شرعه لخلقه فهو حق وصدق، لا يمارى فيه إلا مطموس البصيرة، مغلف الفؤاد، مغلق الفكر، يلقى القول على عواهنة بغير دليل أو برهام.
فالذى أودع في الكون تجدده وكفايته هو الذى أودع في الشرع صلاحه وكفايته وملائمته.