الافتتاحية
عمر الأمة
محمد صفوت نور الدين
الحمد لله سبحانه وتعالى أتقن خلقه بحكمته، وأنزل الشرع فأتمه برحمته، وجعل للناس يومًا يرجعون فيه إلى الله، فيحاسب العباد على ما قدموا: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ(6)
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَةْ (10) نَارٌ حَامِيَة) [القارعة: 6 - 11] ، أجارنا الله وإياكم منها، ورزقنا الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، والله سبحانه جعل الغيب له وحده لا يعلمه أحد سواه، فهو سبحانه عالم الغيب والشهادة، وهو سبحانه: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا(26)
إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) [الجن: 26، 27] ، لكن الله سبحانه وتعالى جعل من الغيب الذي لم يطلع عليه أحدٌ من خلقه أبدًا: (علم الساعة) (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) [لقمان: 34] ، ولكن الناس في كل زمان يبحثون عن وقتها، ويريدون الوصول إلى موعدها، فقال تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) [الأعراف: 187] .
ويقول سبحانه: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا(42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا) [النازعات: 42 - 46] .