فهرس الكتاب

الصفحة 7671 من 18318

إلا أن الله، عز وجل، قال: (لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً) ، حتى بعد ظهور العلامات الكبرى، فهي (كالحامل المتم لا يدري أهلها متى تفاجئهم بولادتها ليلًا أو نهارًا) ، والمراد بـ: (ثَقُلَتْ) أي علم وقتها، فهي تأتي بغتة، وذلك متحقق حتى بعد ظهور أشراطها سواء الصغرى أو الكبرى. فالله عرفنا أن الساعة قريبة: (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ) [القمر: 1] ، لكن الذين يؤمنون بها يستعدون للقاء الله فيها بالصالح من العمل ولا يشغلون أنفسهم بمعرفة وقتها إيمانًا منهم أن الله سبحانه أخفى علمها عن الخلق جميعًا حتى الملائكة والرسل: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل) ، فيقول سبحانه: (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ(17)

يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَءَامَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) [الشورى: 17، 18] ، ويقول سبحانه: (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) [الأحزاب: 63] .

فالإخفاء ثلاثة أنواع: إخفاء ذكر، وإخفاء قرب، وإخفاء وقت، والساعة لم يخف الله ذكرها ولم يخف قرب وقوعها، وإنما أخفى علم وقتها ووقوعها، فهو أن الله لم يذكر للخلق وقتًا محددًا تقوم فيه الساعة، وهذا هو ما دل عليه الكتاب والسنة، فليس في الكتاب والسنة تحديد لوقت قيامها، بل النص الصريح الذي لا يحتمل التأويل أن علم ذلك موكول إلى الله تعالى لا يعلم به ملك مقرب ولا نبي مرسل، وكل ما قيل من توقع قيام الساعة فهو ظن وتخمين باطل مردود على قائله لمخالفة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت