فهرس الكتاب

الصفحة 10543 من 18318

الحكمة من خلق الشر!

وجود الإثم كان ضروريًا لسؤال الله تعالى باسمه"الغفار"

الحلقة الأولى

كتبه: على الوصيفى

كان من حكمة الله العلى القدير أن يقدر الصراع بين قوى الخير وقوى الشر؛ لتظهر قدرته تعالى على خلق المتقابلات والمتنوعات، والعلم بذلك من أكبر المعارف على الإطلاق، فالله تعالى على كل شيء قدير، والله تعالى قد أحاط بكل شيء علمًا، ومن هنا فقه ابن عباس رضى الله عنهما أن تأويل قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] ينصرف إلى أولئك الذين يؤمنون أن الله على كل شيء قدير.

حكمة خلق المتقابلات

ولم يقدر الله تعالى إيجاد تلك المتقابلات عبثًا أو سدى، بل إنه سبحانه وتعالى قدر كل شيء بحكمة بالغة، والحكمة صفة ثابتة لله قائمة بذاته، لا تنفك عنه، وتظهر حقيقة تلك الصفة في أمرين:

الأول: أنه تعالى خلق الخلق بكل ما فيه، وأوجده بإتقان بالغ، سواء كان خيرًا أو شرًّا، فمفعوله من أثر فعله، وفعله قائم بصفاته، وصفاته قائمة بذاته، فلا يفترق أمره عن فعله، ولا فعله عن مفعولاته، فلا يجوز تعطيل المصنوع عن صانعه ولا المفعول عن فاعله، وأفعال الله تعالى حسنة من كل وجه! قال تعالى: {الذى أحسن كل شيء خلقه} [السجدة: 7] ، والمعنى أنه أتقن كل شيء وهداه لما يناسبه.

وتظهر حقيقة الإتقان في وحدة النظام الكونى، خلقًا وتصويرًا وتنظيمًا، {صنع الله الذى أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون} [النمل: 88] .

ووحدة النظام الكونى تدل على أن الذى نظمها أو كونها واحد، وهذا يدل بالضرورة على أن المعبود واحد، فالله ذو الألوهية على خلقه أجمعين، ولو كان خلاف ذلك لفسد الخلق جميعًا، قال تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون} [الأنبياء: 22] .

لا تغتروا بالمدنية الحديثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت